نوبلز نيوز - مهند عكاش
تعرف على احيائنا
حي الميدان واحد من الأحياء الشعبية القديمة والعريقة بدمشق، واكب في تاريخ اهله الطويل جميع العصور والمراحل التي مرت على اقدم عاصمة مأهولة مدينة دمشق، وتركت عليه اثارها كشاهد على العصور الى جانب كمّاً هائلاً من معالم الحضارة وتراث الأجداد ورونق الماضي. لذلك صار اسم الميدان اليوم مقترناً بالعراقة الشامية المستندة إلى تاريخ حافل، وبشهرة أهله بالجود والنّخوة والكرم والشجاعة، مع المحافظة على شعائر الدين ومكارم الأخلاق.
والميدان أكبر ضواحي دمشق على الإطلاق،ويقع في جهتها الجنوبية.اما أقدم ذكر له فكان في العهد الفاطمي، كما ورد في كتاب «ذيل تاريخ دمشق» للمؤرخ الدمشقي القلانسي في حوادث سنة 363هـ.
يشار الى وجود مسجد قديم في الميدان يعود إلى العهد الفاطمي، يٌعرف بمسجد «فلوس» حتى اليوم.
تسمية الميدان
وبالعودة الى التسمية فقد جاءت من شهرة ساحة في الميدان (ميداناً رحباً واسعاً،) تُقام فيه سباقات الخيل وجميع ضروب الفروسية من مبارزة ورماية ومصارعة. على أن الميدان لم يكن مقتصراً على هذه السباقات ، بل كان ينزل ويخيّم ّ فيه كل من تضيق المدينة عن إيوائه من (الغربتليه)، كمواكب الأمراء والوفود والجيوش وقوافل التجار والحجيج. وفيها كما أرشدنا احد كبار أهالي الميدان :(أن طريق محمل الحجاج ينطلق من الميدان اخر احياء المدينة جنوبا باتجاه الأراضي المقدسة وكان يطلق عليها حينذاك أسم (ميدان دهليز حوران) لأنه محط الخيرات القادمة من منطقة الجنوب إلى دمشق أو الخارج منها إباتجاه جنوب سوريه ويقال أنه كان بوابة للسفر الى مصر أيضاُ تبعا لمنطقة في الميدان باسم بوابة مصر او كما يوجد منطقة مسماة بالبوابة.
وحسب بعض المراجع : كان اسم الميدان قديماً لدى مؤرخي القرون الوسطى يقترن بتسمية: «ميدان الحصى»، وكانت هذه التسمية مختصّة، بالمحلّة المحاذية لجامع باب المصلّى، التي كانت لقربها من المدينة أول ما سُكن من أراضي الميدان، وعُرفت أيضاً بالـ «الميدان التحتاني». ثم شاع اسم «ميدان الحصى» ليشمل الضاحية برمّتها. وسبب تسميته بذلك كما هو واضح ،عائد إلى تربته اللحقيّة المفروشة بالحصى، بسبب وقوعه على مفاض سيل فرعي بردى القنوات والدّاراني، فكان في سنوات المطر الغزير تنساح أرضه بالحصى المترسّب في مهد السّيل.
ومع مرور السنوات تطور هذا الحي و أخذ طابعاُ ورونقاُ مختلفا من الناحية المعمارية والشكلية فظهرت به البيوت العربية الدمشقية و الأسواق والمحلات وغيرها.
ومن معالمه : جامع منجك، المدرسة القُنشليّة، الزاوية السّعديّة، تربة أراق السِّلَحدار، تربة النائب تنم (التّينبيّة)، تربة الشيخ حسن ابن المزلّق، وعدد من الترب المملوكيّة الأخرى. ولا نجد في الميدان اليوم أي بناء يعود إلى العهد الأيوبي، بل كانت آخر حدود أبنية هذا العهد عند محلّة باب المصلّى وشماليها حي السويقة. او البراني .
ومن آثار العهد العثماني في الميدان: جامع مراد باشا من أواخر القرن العاشر الهجري (السادس عشر يشتهر حي الميدان برجالاته من العلماء ورجال الدين والفقهاء وقد عرف من العلماءالأفاضل من أهل الميدان: المجاهد الشيخ محمد الأشمر الذي نفته القوات الفرنسية خارج دمشق وعًرف منهم الشيح حسن حبنكة الميداني والشيخ حسين خطاب والشيخ محمد كريم راجح الشيخ عبد القادر الأرناؤوط والشيخ محمد شقير والشيخ مصطفى البغا.
اثارنا تدل علينا
منطقة الميدان من المناطق القديمة ، فهي تحتوي على معالم أثرية تجسّد مدينة دمشق بقدمها من مساجد وشوارع وحمامات، ودكاكين المهن المختلفة خصوصا الاطعمة والحلويات حيث يمتدُّ شارع يصح ان نطلق عليه شارع المطبخ والاكلات الشامية التراثي الذي يمتد على طول 3 كم تقريباً، ويزدحم هذا الشارع الرئيسي طوال شهر رمضان وأيام الاعياد بالمشترين و العروضات المبتكة الشهية التي يصنعها أصحاب المحلات على الرصيف ويتفنَّنون في تزيينها لاجتذاب الناس، حيث يشهد السوق إقبالاً منقطع النظير خصوصا من قبل السياح الأجانب والعرب، وتتكدَّس أرصفة الميدان بـ"البقلاوة" و"المبرومة" و"النمورة" و"عش البلبل" و" الوربات".... والكثير من الحلويات المصنعة بالسمن العربي، والشاورما، بالإضافة إلى الحمص والفول، وكافة أنواع المأكولات. مع العلم أن الميدان وحسب قول العم أبو محمد وهو بائع خضراوات وفواكه: أن سوق الميدان إشتهر في ستينيات القرن الماضي ببيع الخضراوات والفواكه قبل أن تنتشر فيه مهنة البغجاتي أي الحلويات ويضيف أن مهنته قد ورثها عن أبيه وجده واضاف : أن الميدان (كل مابتكبر بتحلى أكتر) والله مبارك بالشام.