يضم معرض البورتريه في التشكيل السوري الذي يحتضنه غاليري قزح للفنون مجموعة من الأعمال المعاصرة للفنانين نذير إسماعيل مصطفى علي إدوارد شهدا حسكو حسكو إضافة إلى أعمال لفنانين سوريين تعود للنصف الأول من القرن الماضي.
ويمكن للمشاهد من خلال المعرض الذي يستمر حتى العشرين من الشهر المقبل أن يكون فكرة عن مسيرة فن البورتريه في سورية منذ بداياته في القرن الماضي وحتى الآن ويمكنه بالتالي أن يعرف التوجهات التوثيقية لأعمال الفنانين السوريين الرواد والتي تختلف زمنيا وفنيا عن توجهات الفنانين المعاصرين المنزاحة باتجاه إظهار الحالة الفنية في اللوحة.
وقال الفنان نذير إسماعيل لوكالة سانا إن فكرة المعرض تقوم على تبيان الفروق بين ما كان يشتغله فنانو سورية قبل نحو قرن وبين ما ينجزونه الآن ضمن الموضوع نفسه وهو البورتريه.
وتضم مجموعة الفنانين الرواد أكثر من 12 لوحة من مقتنيات الفنان إسماعيل لفنانين سوريين كانت لهم تجربتهم المهمة في الفن التشكيلي السوري فهناك لوحتان للفنان توفيق طارق والذي يعتبر النقاد أعماله أول أعمال موثقة في الفن التشكيلي السوري وعمر إحداها أكثر من 90 عاما.
كما تضم المجموعة أعمالا عدة لرشاد مصطفى وسعيد تحسين وعبد القادر النائب وأدهم إسماعيل ونعيم إسماعيل وفاتح المدرس وخزيمة علواني وأبو صبحي التيناوي.
وأوضح إسماعيل أن المعرض يقدم نماذج ويعطي فكرة بسيطة عن كيفية اشتغال الفنانين الرواد والمعاصرين على موضوع البورتريه وقال إن الرواد اشتغلوا عليه من الناحية الشخصية وانتقل بالتدريج حتى أخذ المنحى الفني في المرحلة الحالية.
ويشارك الفنان إسماعيل في الجزء الثاني من المعرض بسبعة أعمال قال عنها: إن البورتريه عندي ليس توثيقيا بل له علاقة برؤيتي وثقافتي وفهمي للحياة.
من جانبه قال الفنان إدوارد شهدا: إن المعرض يركز على موضوع مهم في الفن التشكيلي وهو البورتريه الذي بات نادرا في المحترف التشكيلي السوري مشيرا إلى أن الفنانين المعاصرين يختلفون في التعاطي مع الصورة الشخصية تبعا لذاتية الفنان على عكس ما كان سابقا من إظهار التفاصيل شبه الحقيقية عن الشخص المرسوم.
وتأتي مشاركة الفنان شهدا بست لوحات قال عنها إنها تجربة لا تخلو من تناول مواضيع متنوعة من بينها البورتريه مضيفا انه ضد التأطير في العمل الفني والانحياز لمسار فني معين.
بدوره قال الناقد التشكيلي غازي عانا إن أهمية المعرض تنبع من معرفة كيفية تصدي الفنانين السوريين لفن البورتريه قديما وحديثا مشيرا إلى أن الفنانين الرواد اشتغلوا البورتريه على مبدأ الفن الأكاديمي والواقعي وتقليد الأكاديميين.
وأوضح عانا أن أسلوب إسماعيل التعبيري الذي بدأ منذ ستينيات القرن الماضي اختلف تماما من خلال اعتماده على الاختزال لبعض معالم الوجه واهتم بالمعالم الداخلية مستفيدا من الحالة اللونية مشيرا إلى أن تجربة الفنان شهدا مع البورتريه مميزة إذ إنه اعتمد على اللون والضوء وحسه الغرافيكي القوي.
وأضاف عانا: أن حسكو الذي طالما اعتمد على المشاهد الطبيعية فإنه أظهر مهارة في رسم التشخيص بعد تجربته المنزاحة باتجاه الحداثة كباقي الفنانين الشباب مشيرا إلى أن التجربة ليست غريبة عن النحات مصطفى علي الذي قدم عملا نحتيا واحدا ومن الطبيعي أن يتناول البورتريه بنفس الحس الذي يعتمد على التعبيرية مستفيدا من مهاراته باستخدام خامات متنوعة كالبرونز والخشب.