نوبلزنيوز: يبدو أن الشاشات التلفزيونية ليست وحدها من يتسابق على تقديم المبصرين والبصارات إلى الجمهور. فقد اقتحم موقع «فايسبوك» هذا المجال. وبالتالي بات كثيرون يعتبرون ان لا داعي إلى انتظار توقعات منجمين اشتهرت أسماؤهم مثل ميشال حايك، ليلى عبد اللطيف ومارك فغالي وغيرهم، في ظل وجود من يحل بديلا على موقع «فايسبوك» ليتوقّع الحظّ والمستقبل.
«أنيتا» هي عرّافة «فايسبوك». شخصية افتراضية اعتمدتها إدارة الموقع مؤخرا لـ«التبصير» للأعضاء المسجلين على الموقع على مدار الساعة.
تستقطب «أنيتا» الآلاف من الزوار يومياً، الذين ينقرون على الخانة المخصصة لتخرج لهم بتوقعاتها، فيكون على هؤلاء «التعايش» مع ما تقوله وينشر على صفحتهم الشخصية. فتوقعات «أنيتا» هي ذاتها التوقعات التي يسمعونها من المنجمين الذين يطلبون ثمن التنجيم لقراءة البخت، ومنهم من يحاسب على الدقيقة. والأطرف من ذلك، ان البعض لا يتعامل مع «أنيتا» وكأنها شخصية غير واقعية، بل يستند على توقعاتها وتنبؤاتها ليكمل نهاره، حتى أنه من الممكن أن يستخبر عنها لإيجادها. فهل «أنيتا» كائن واقعي يروّج لنفسه على الموقع، أم هي مجرّد «اختراع» ترفيهي افتراضي يضاف إلى غيره من ألعاب واستمارات يكتظّ بها الموقع؟، تصعب الإجابة على هذين السؤالين، لأنه وبعد البحث على مواقع عديدة والدخول الى روابط تحمل اسم «أنيتا»، لا نجد معلومات حول تلك الشخصية، ولا حتى أخباراً خاصة بها. فحتى الموقع نفسه لا يخصّها بمجموعة أو استمارة «كن من المعجبين» التي تعتمد للمشاهير والنجوم.
ويبدو ان هذا كله لا يهم زوار الموقع، وكل ما يلجأون إليه هو استلام الخبر من «أنيتا» التي، وخلافا عن بقية المنجمين، لا تمانع في «قراءة البخت» لأكثر من مرة يوميا، لا تنزعج من الاتصال بها، «كما لا نجد خطها مشغولا رغم كمية الاتصالات التي تتلقاها(!)» تقول سيرين. والأهم من ذلك كله، تعرف «أنيتا» اسم المتصل بها، وترفض مناداته دون إضافة كلمة «حبيب قلبي، عزيزي، حبيبي وعزيزي».
وكعينة عن «عمل» العرّافة، تتبادل «أنيتا» عبارات كهذه مع زوارها: «لميا حبيبتي، ستشعرين اليوم بالراحة خلال دوام عملك، وستملكين أفكارا كثيرة». تشكر لميا السيدة «أنيتا»، على أمل اللقاء في اليوم التالي. تقرّر شيرين خوض التجربة. تتصل بـ«أنيتا» التي تقول: «شيرين حبيبتي تحلّي بالصبر حول أشياء تحتفظين بها، أنت تعلمين أن الاشياء الجيدة تأتي في كميات صغيرة، أليس كذلك؟». لحظة، تتحمّس شيرين للفكرة وتتذكر الأمور الايجابية في نهارها. «أنيتا» لا تكذب إذا فتكتب لها «أنيتا عاملة شغل جامد على الفايسبوك». تقرر خوض التجربة مرة أخرى. فهناك أمر تتمنى على «أنيتا» اخبارها اياه: «عزيزتي شيرين الحياة الاجتماعية متاحة اليوم، أنصحك بالخروج والسهر». تعترض شيرين، هي متزوجة ولا تستطع ترك منزلها الليلة والخروج للسهر فترسل الى أنيتا «والله إنتِ فايقة ورايقة».
تتصل فرح بـ«أنيتا». تخبرها الأخيرة أنها ستربح جائزة اللوتو. تشعر فرح بالتفاؤل، وتقرر المشاركة في السحب. للأسف لا يصح التوقع (كما العادة مع العديد من المنجمين على أرض الواقع) لكن هذا لا يمنع هبة من سؤال «أنيتا» التي تجيبها: «هناك شخص ستقابلينه يا هبة ويعتقد أنك مميزة بالنسبة إليه». وبما كان مقرراً أن تخرج هبة مع أحد معجبيها تصبح النتيجة: « صدقت توقعات انيتا»(!). والمزيد من هذه الجمل تبشّر فراس «أن الحب الحقيقي يبتسم له». في المشهد نفسه، هناك من يكشف زيف «أنيتا». يعترض وسيم كيف تخبره الجملة نفسها الذي أخبرتها لصديقة: «أنيتا كاذبة ولا أصدقها». كذلك الأمر مع سينتيا التي تؤكد ومن خلال تعليقها على أن «أنيتا تعيد التوقعات ذاتها».
أحيانا، لا تتورع «أنيتا» التي يتعاطى البعض مع جملها كما لو أنها منزلة، عن زرع الفتنة. فهي تخبر روبي أن هناك أشخاصاً يستغيبونها ويتكلمون بالسوء عنها. لا مجال أمام روبي غير تصديق «أنيتا»، لأنها تشاجرت مع معظم صديقاتها مؤخرا. هكذا تقول الشابة وهي تكمل في العملية السهلة جداً: نقرة واحدة وتعود أنيتا إلى الظهور، سيدة تشبه الساحرة بعباءة زرقاء، تلف على رأسها ملاءة تذكر برسومات علاء الدين، لكنها إلى جانب البلورة تمسك الهاتف النقال للدلالة على «حداثيتها» وأنها إلى جانب مواهبها «ابنة» عصرها.. والموقع التشبيكي الأول في العالم.