نوبلز نيوز: تعاني صديقتي عدداً من المشاكل الصحية غير الخطيرة. فاعتمدت أخيراً نظاماً غذائياً يقتصر على الأطعمة النباتية النيئة وأخبرتني بأن صحتها تحسّنت. كذلك، تصرّ صديقتي على أن عاداتها الغذائية الجديدة تفيد البيئة. فهل كلامها منطقي أم إن هذه الحمية الغريبة دفعتها إلى الجنون؟
تتألّف الحمية التي تقتصر على مأكولات نيئة من أطعمة غير معالجة لم تُسخَّن على حرارة تفوق الـ46 درجة مئوية، وذلك بغية الحفاظ على موادها المغذية التي قد تضيع أثناء الطهو. وفضلاً عن خسارة الوزن والشعور بالنشاط والحيوية، يدّعي مؤيدو هذا النظام الغذائي أنه يتيح لهم تفادي المواد المسرطنة التي تدخل الطعام بسبب الطهو، وحماية البيئة من الزراعة الواسعة النطاق التي تعتمد على الأدوية والمواد الكيماوية وتؤدي الى هدر الماء.
يتبع البعض هذا النظام فترات قصيرة بهدف تنظيف جسمه من السموم، في حين يحرص البعض الآخر على تناول الأطعمة النيئة في معظم الأوقات، متناولاً بين الفينة والأخرى قليلاً من المأكولات المطهوة أو المعالجة. ويستطيع مرضى السكري خصوصاً الاستفادة من هذه الحمية، كما يُظهر فيلم Simply Raw. يوثّق هذا الفيلم تجارب ومعاناة ستة من مرضى السكري يتبنون حمية تقتصر على الأطعمة النيئة طوال شهر وينجحون في الشفاء من مرضهم.
صحيح أن الإنسان يأكل الأطعمة النيئة منذ بدأ البحث عن قوته، لكن هذه الحمية حققت في السنوات الأخيرة عودة قوية بعد أن راح عدد من المشاهير يشيد بفوائدها الصحية وقدرتها على تثبيت الوزن. فما كارول ألت وودي هارلسون وأوما ثورمان وستينغ وديمي مور إلا مجموعة صغيرة من الأسماء البارزة التي أكدت فاعلية هذا النظام الغذائي. نتيجة لذلك، نرى أكثر من مئة مطعم للمأكولات النيئة في الولايات المتحدة.
معظم أنصار هذه الحمية من النباتيين الذين لا يتناولون المنتجات الحيوانية على أنواعها، وتقتصر أطعمتهم على الخضار والنباتات والحبوب. ومع أن البعض يأكل مشتقات الحليب النيئة والبيض حتى اللحم، إلا أنه يحرص على اختيار الطازج منها لئلا يمرض بسبب أي تلوّث بالبكتيريا.
على المرء ألا يعتمد الحمية التي تقتصر على المأكولات النيئة من دون أن يجري أولاً بحثاً حول كيفية الانتقال إلى هذا النظام، متفادياً الإخلال بنظامه الغذائي. لذلك يعمد البعض إلى الاستعانة بخدمات مدربين متمرسين في تطبيق هذا النظام أو يلجأون إلى اختصاصي تغذية كي يسهل عليهم عملية الانتقال هذه ويساعدهم في تنظيف جسمهم. إلا أن آخرين يقومون بذلك معتمدين على نصيحة الأصدقاء وموظّفي متاجر المأكولات والمواقع الإلكترونية. مثلاً، يقدّم موقع The Best of Raw Food فيضاً من المعلومات عن عملية الانتقال إلى هذه الحمية. فهي تقترح أطعمة بديلة لتحقيق عملية الانتقال أولاً ثم الحفاظ على هذا النمط. كذلك تقدّم نصائح حول كيفية تحديد مدى سلامة الأطعمة النيئة.
سيحتاج مَن يفكرون في اتباع هذا النظام الغذائي إلى عصارة وخلاط كهربائيين، مستوعبات زجاجية كبيرة لنقع البذور والحبوب وإنباتها، فضلاً عن مراطبين لحفظ النباتات وغيرها من الأطعمة. وقد يحتاجون أيضاً إلى جهاز تجفيف مخصّص للطعام يطلق هواء لا تتجاوز حرارته الـ46 درجة مئوية.
إليكم تحذيرات يلزم التنبّه إليها. تحذِّر كاثي ونغ على موقع About.com من أن البعض يعاني ردّ فعل بسبب تنظيف الجسم أثناء المرحلة الانتقالية، وخصوصاً إذا كان نمط غذائه القديم غنياً باللحم والسكر والكافيين. لكن التأثيرات السلبية (صداع، غثيان، وتوق إلى مأكولات معينة) تزول عادة بعد بضعة أيام. كذلك تقول ونغ إن هذا النمط الغذائي لا يناسب الأولاد، الحوامل، المرضعات، أو مَن يعانون من فقر الدم أو يكونون معرّضين لخطر الإصابة بترقّق العظم.