نوبلزنيوز: يرى أن الحضارة الغربية تأسست على نظريات العلماء العرب
ابتكر جهازاً طبياً لتطويل الأطراف ومعالجة الكسور وتشوهاتها
الطبيب الجراح \"أحمد حربا\" لـ \"الراية\":
أهدي ابتكاري لكل جمعية طبية ولكل مصاب يمكن شفائه به
استمرار العلاج بالنقاط الصينية عائدٌ للفائدة التي لمسها المرضى
ما بين المعرفة والسؤال… يضعنا الطبيب الجراح \"أحمد حربا\" الباحث في علوم الطب الشرقي أمام حقيقة الجسد العلاجية، وإمكانية مثلى للشفاء، تدعى: علم النقاط الصينية، المسمّاة قديماً بعلم العناصر الخمسة: المعدن والتراب والشجر والنار والماء، الإمكانية العائدة في تاريخها إلى 6000 عام قبل الميلاد التي عالج بها أكثر الحالات المرضية صعوبة بمعزل عن استخدام الدواء، مثل: الصرع والربو ونقص التروية الدماغية، وأمراض الكبد والمعدة والتحكم بفقر الدم الخبيث… كذلك يطلعنا على ابتكاره الطبي جهاز (تطويل الإطراف) الحاصل على براءة اختراع من جمعية المخترعين السوريين.
وللتعرف بشكل موسع على النظام العلاجي بالنقاط الصينية، وضرورته كعلم شفائي، وللتعرف على تصميمه ـ جهاز (تطويل الأطراف) وأهميته في منحى الجراحة العظمية… \"الراية\" التقت الطبيب \"حربا\" وكان الحوار التالي:
* بعد أبحاث ودراسات تعدّت الـ 20 عاماً في مجال الطب الشرقي، تخصصت بمجال الشفاء بالنقاط الصينية، هلاً قدمت رؤية توضيحية لهذا التخصص؟
** دعنا نشبه الجسد بالرجل الآلي الذي يعمل بنظام المعالج الذي هو الدماغ ونظامه الذي يتحكم بكل شيء في الجسد… لوحة المفاتيح عبارة عن 1000 نقطة غير مميّزة بالعين، منتشرة على جلد الجسم يضاف إليها 110 نقطة علاجية في كل أذن وبالضرب على هذه النقط أي تنبيهها فإننا نتعامل مباشرة مع المعالج ـ الدماغ الذي بدوره يتحكم باللاوعي أي يتحكم بكافة طاقات الجسم النفسية والفيزيولوجية والحركية.
هذا النظام الشفائي اكتشف قبل 6000 عام قبل الميلاد، وسمي بعلم العناصر الخمسة المسماة رمزياً بالمعدن والتراب والشجر والنار والماء، وينطبق نظام العناصر الخمسة على فلسفة الديانات وعلى النظام الكوني ونظام الطبيعة والأرض والذرّة، ومنه تفرّعت العلوم الشرقية… مثل: الشفاء عن طريق الوخز بالأبر الصينية والشفاء عن طريق الأعشاب والغذاء ـ المايكروبيوتك، والشفاء بمياه الينابيع الكبريتية الحارة والشفاء عن طريق الرقية، تفرّع عنه: علم الفلك والألوان والجواهر والعطور… الخ
* ماذا عن تقبل المرضى للمعالجة بالطريقة النقطية والحالات التي شفيت؟
** بعد تعمقي بهذا التخصص بدأت أطبقه على المرضى، وأذهلتني النتائج… مثال: ابن أختي لم يستطع التنفس من أنفه بسبب انغلاقه الدائم، فعلمته أن يدلك نقطة على جانبي أعلى الصدر، وأثناء سفره دلكها فانفتح أنفه وكان الأمر مذهلاً لأنه اتبع محاولات علاجية مختلفة جميعها بلا جدوى، وبالنسبة للمرضى… فقد تقبلوا المعالجة بالنقاط الصينية لفقدانهم أمل الشفاء، وعدم توفر طرق أخرى أو رغبتهم في العلاج بدون استخدام أدوية، فكان استمراري على المعالجة نتيجة الفائدة التي لمسها المرضى منذ بدء العلاج.
ومن الحالات المرضية التي شفيت: الصرع والربو والنزف النسائي ونقص التروية الدماغية وحالات فقدان الألبومين في البول وأمراض الكبد والمعدة، والتحكم بفقر الدم الخبيث والشفاء من فقر الدم بنقص الحديد المتكرر.
* الشفاء بالنقاط الصينية، هل يعتبر برأيك موازياً للشفاء بعلم الأيروفيدا الهندي؟
** علم العناصر الخمسة… أكثر دقة وأقصر زمن وأعمق تأثير وأسهل تطبيق من علم الأيروفيدا الهندي، وكُلِّ منهما يفسر الآخر أو يدعم نظرية الآخر، وفي كثير الحالات نحتاج إلى استخدام الطريقتين معاً شرط أن نشخّص بدقة، وإذا كان التشخيص خاطئاً يناقضا بعضهما البعض، والأيروفيدا علم دقيق ينطوي على التداوي بالنبات والزيوت والغذاء والعطور والتدليك السطحي، ويمكن استخدامه منزلياً من قبل الأم لبعض الأمراض البسيطة.
* نحن كعرب في رأيك، هل قادرون على التواصل والانسجام مع أبحاث بهذا القدر من الأهمية يندرج تحتها الطب الشرقي؟
** كيف لا ونحن ندرك أن الحضارة الغربية بكاملها قامت على أسس ونظريات العلماء العرب سواءً في الرياضيات أو الفيزياء أو الكيمياء أو الهندسة أو علم الفلك… ويمكنك أن تستكشف ذلك من خلال زيارتك لموقع \"يوسف زيدان\" الإلكتروني وقراءة كتب العلماء العرب فيه، وأطرح مثالاً آخر، فقد حدثني العالم السوري \"محمد شروف\" من منطقة \"صافيتا\" وهو صديق (لي) عن علوم الهند والصين وإنشتاين والعلماء الغرب… وهو لم يخرج قط من قريته ولم يقرأ عن علوم الشرق الأقصى ولا عن علوم الغرب، فمن أين أتت علومه؟ إنها بلا شك حالة الوعي التي تحدثنا عنها بل إنه علم عربي، والسؤال: ما هذه حالة الوعي التي يمكن أن تكشف لك علوم الغرب والشرق؟. وهذا العالم أليس عربياً؟.
حول تصميمه ـ جهاز (تطويل الأطراف)
* عملت على تصميم جهاز طبي يعمل على تطويل الأطراف ومعالجة كسورها وتشوهاتها، ما حقيقة هذا الابتكار؟
** كان متوفراً لدى جراح العظمية مثبتات خارجية بنماذج معينة من أجل معالجة الكسور المعقدة وتطويل الأطراف، ولكنها لم تعطي التثبيت الفعّال الذي يسمح باستخدام الطرف المصاب، من هنا اطلعت على الجهاز الروسي الذي صممه المهندس الروسي \"إليزاروف\" وكان ذا نتائج باهرة، ولكن سلبيته هي صعوبة تركيبه على الطرف ويحتاج إلى مهندس ميكانيك وليس طبيباً، كما أن تركيبه يستغرق 3 ساعات وهذا شيء غير عملي في بعض الظروف الخاصة، وذلك جعلني أفكر في كيفية تصميم جهاز نموذجي لمعالجة الأطراف المصابة، وخلال تجاربي صممت جهازاً كل من حلقاته تتألف من ثلثي الحلقة، وبين حلقتي الوسط يوجد مفاصل تسمح بالتحكم بزوايا الكسر وانحرافه وتبدله، وتركيبه على الطرف يستغرق من 20 إلى 30 دقيقة مما جعله تصميماً عملياً وفعالاً حتى في معالجة الكسور الصعبة… وفي العام 1993 حصل الجهاز على براءة اختراع مسجلة لدى مديرية حماية الملكية التجارية والصناعية تحت رقم 4442، والتصميم أهديه إلى كل الجمعيات الطبية، وإلى كل مصاب يمكن شفائه به.
* من وجهة نظرك كطبيب هل يمكننا الوصول إلى صحة مثلى للنفس والجسد والعقل؟
** النضوج الروحي… كنا قد تحدثنا عن إن رسالة المخلوق البشري تتعلق بمعرفة الكون واكتشاف نفسه، فإن توصل إلى حقائق هذه المعرفة بلغ النضوج الروحي الأكمل الذي يؤدي بدوره إلى حالة التوازن أو النضوج النفسي فالوصول إلى أجمل وأكمل صورة ممكنة يتم بها التعامل مع المحيط. من هنا نجد أن الحالة الإيمانية والصفاء الناتجتين عن النضوج الروحي والنفسي هما من يؤديان إلى التعامل مع الحياة بأكمل الطرق المؤدية إلى صحة مثلى للنفس والجسد والعقل.
* ماذا عن دور الطبيب الحكيم في ظل هذه المسألة؟
** الطبيب الحكيم يعالج الأسباب وليس الأعراض، فمن كان مرضه ناتجاً عن شرب الخمر أو التدخين أو ممارسة الجنس أو فقدان روحي… يجب على الحكيم إن استطاع أن يلغي أسباب المرض من حياته، ومن كانت أسبابه شدة التعلق بالوجود والخوف من الفقر على الحكيم إقناعه بالحقيقة، ومن كان غضوباً على الحكيم مساعدته في التخلص من غضبه، فهل لدى الطبيب الذي يعالج بالأدوية والعقاقير الطبية طريقة مثلى لمعالجة مرضاه دون أن يدخل السموم إلى أجسامهم، ويسبب لهم حالات مضاعفة أشد سوءاً مما كانوا مصابين فيه؟.
من الذاكرة
يذكر أن الطبيب الجراح \"أحمد حربا\" من مواليد الأرجنتين عام 1953 من أصل سوري، درس الطب في جامعة \"دمشق\" وتخرج عام 1977 ثم اختصّ في مجال الجراحة العظمية في مشفى \"دمشق\" اعتماداً على منهاج الاختصاص الذي يدرّس في جامعتي فرنسا وبريطانيا، وخلال ممارسته للعمل الجراحي أجرى عمليات مختلفة تعدّت الـ 3000 عملية بين صعبة وكبيرة معقدة، ومن جانب أخر استكشف طاقات الطب الغربي على معالجة الأمراض الجسدية بشكل عام والعظمية المفصلية بشكل خاص، وقام على ابتكار جهاز تطويل الأطراف والتثبيت الخارجي لمعالجة الكسور المعقدة دون عمل جراحي.
وفي العام 1989 عكف على دراسة الطب الشرقي، واكتشف مصدره الأصل الذي هو علم العناصر الخمسة الصيني الموازي لعلم الأيروفيدا الهندي ـ معالجة الأمراض الجسدية بالطريقة الطبيعية، وبعد 10 أعوام من البحث والدراسة بدأ يضيف للمرضى الطرق الشرقية للعلاج، وعمل على ترجمة كتاب طبّي أكاديمي ياباني إلى العربية، والكتاب يترجم حقائق علوم الشرق… وضعه عالمين يابانيين، وهو بعنوان: العناصر الخمسة والسوق العشر أي أن كل عنصر من العناصر الخمسة: المعدن والتراب والشجر والنار والماء له وجهان للبحث العلمي والمجموع يساوي 10.