نوبلزنيوز: من أول كلمة ستمر عليها العيون في هذا المقال ستجأر وتتوسع الحدقة فيها. التعري! ِلمَ التعري يا ترى؟ وهل هو أسهل طريق يودي للزواج أم للعنوسة؟ أم أنه لا يودي لأي مكان؟
في كل كلمة مكتوبة هنا ليس فيها أي مصلحة إلا مصلحة أخواتي من الجنس اللطيف, لست أدري ما الذي يتبادر إلى أذهاننا, عندما يتعلق الأمر بالزواج أو الارتباط, فيتم التخطيط للأمر بشكل مسبق ومدروس, كما تتحضر جميع أساليب الصيد من صنارة من الطراز الأول وطعم مذاق سوبر والمياه الراكدة أو الضحلة لأن الأمل للصيد بالمياه العذبة صعب إلى مستحيل ويتطلب مهارات أكثر و مناخ طبيعي محكم وعوامل وراثية أو متوارثة مادياً و معنوياً وكلياً!
استفتحت المقال بكلمة \"تعري\" لأن ما تعتقده البعض من النساء والبنات أن أحد أهم الأسباب لجلب عريس المستقبل أو لفت نظر والدته العزيزة أي \"الحماية\" هو كشف أكبر قدر ممكن من المستور, كونها ستختار لولدها الأحلى قالباً قبل قلباً, وأن ما يسترعي انتباهها بالدرجة الأولى المظهر الخارجي لعروس أو كنة المستقبل, وهذا أمر مسلم جدلاً ولا يدخل عرضةً لنقاش.
أمّا أن تجعل الفتيات شغلهن الشاغل مظهرهن الخارجي وهي العادة التي أصبحت للأسف متبعة جداً هذه الأيام, وتحقيق المقاييس الثلاث الأولى : امتلاء الشفاه, حجم الصدر, عرض الورك. وبالشكل الذي يتناسب مع الطلبات المقابلة من مفاتيح: مفتاح الشقة والسيارة والمحل. يعني الشاب وما لديه من إمكانيات والفتاة وما لديها من إمكانيات أيضاً!
طبعاً كلمة \"تعري\" تندرج تحت ظروف محددة كي لا يأخذ بالقارئ تفكيره نحو أمور أخرى, هذه الظروف تقع تحت عنوان \"الحفلات البناتية\" والتي تجتمع فيها الفتيات فقط , سواء كانت حفلات أعياد ميلاد أو استقبالات كما هي مألوفة لدينا في المجتمع أو أعراس , ونجد فيها أمراً واحداً تعتقده الكثيرات أمراً مشروعاً ولا تعطي له بالاً فتفرط فيه وتنسى نفسها, ولا تدرك أنه أمر منافي للأدب بعض الأحيان ويستلزم من الأمهات بالدرجة الأولى وعياً أكبر, يعني حفلة للبنات فقط يعني أستطيع أن أرتدي ما أشاء دون رقابة!
نرى الفتيات من فئات عمرية مختلفة تبدأ حالياً بين الـ15 وتنتهي بـ35, نرى فيها الفتيات يحترن بأنواع الموضة غير المناسبة أغلب الأحيان والتي تكون في أعظميتها أميل للقصير أو للضيق \"الزرك\", غير بقية الفنّات من \" تاتو, ووشم\", ولا مانع من عرض أكبر قدر ممكن من الصدر, فهي بالنهاية حفلة بنات! فما المشكلة إن عرضت ابنتك جزء من جسمها أمام صديقتها, جارتها أبنت عمها أو أختها؟
في ماضي يعود إلى قرابة 70سنة , إذا رجعنا إلى زمن والدتي ووالدتها, كان الرداء الأطول يمثل قمة الأناقة والفتنة والإغراء فضلاً عن اللون , وإذا بحثنا اليوم في الموضة والأزياء الأوروبية لوجدناه لا يزال يحتل هذه المرتبة ولكن نرى اليوم أن لا حظّ له في حفلاتنا النسائية, كيف؟ لا نرى سوى التنانير الـ\"ميني جوب\" والسراويل الـ\"السالتة\" والضيقة والغريبة الشكل, هذا من الأسفل.
أما ما يتعلق بالأعلى شيء شبيه بالبلوز \"الـمفزلك\" الذي يكشف أكثر ما يستر.
لا مانع من الموضة ولكن هل تستطيع امرأة أن تمعن النظر خلال الحفلة -أيّاً كانت المناسبة -في اللباس التي ترتديه الفتاة أو أية فتاة وحتى المتزوجة منهن ؟ أأسف على المنحى الذي أخذته هذه الحفلات اليوم, العديد من الجميلات بل ملكات الجمال يزهقن جمالهن بما يرتدينه من لباس منافي للأدب ولا يستر بقدر ما يكشف, نميل للرداء القصير و الـ\"ديكولتيه\" و الـ\"كت\", ونلحقه بجزمة طويلة تصل حتى أعلى الساق!
أمر يستدعي من الأم أن تقف للحظات قبل أن تنتقي ابنتها الفستان أو قبل أن تنتقيه لها الأم نفسها, غير أني أرى العديد من الأمهات وليس الكل هن من يشجعن بناتهن على هذا النوع من اللباس ويفخرن بما تملكه بناتهن من قدرات, جاهلين تمامًا أن هذه النعم قد وهبها الله تعالى لغرض أسمى من الذي يتم العمل به, وأن حماة المستقبل إن لفت نظرها أولاً المظهر الخارجي وهذا أمر أكيد فلن يدور فقط حول الطول ولين الخصر والضحكة الفاضحة المسيئة للفتاة نفسها.
فالنظرة الثانية ستكون حتماً إلى التحصيل العلمي والدراسي وعلم الاجتماع والسلوك الأمر المطلوب من الفتاة أكثر هذه الأيام, والأمر التي تنساه الأمهات قبل بناتهن يكون ذلك في تشجيع البنت للذهاب لحضور تلك الحفلات وتهيئتها لتلك الأجواء دوناً عن أجواء الدراسة والعلم , ناهيك عن الأمر الآخر الأشد خطورة والذي لا تعيه النساء فتنساه أو تتناساه: وتظن أن عورة المرأة على الرجل فقط ولا نعلم أن للمرأة عورة على المرأة أيضاً ..
المثلي جنسياً, سواء بين الرجال أو النساء.
لا أنكر أبداً أن التعميم لا يجدي في هذا الموضوع كما في غيره من المواضيع المطروحة , وأن هناك دائماً ردة فعل إيجابية في مجالي الذي أتحدث به, يعني نرى بين100 فتاة في حفل من أي مناسبة 40% منهن مفرطات و 30% معتدلات و30% محافظات, فأتمنى من النسبة الأكبر أن تراجع نفسها في هذه القصة.
وتبقى الفكرة الأساسية وراء مقالتي أن نعيد التفكير فيما نحن فيه وألا نعد ما يُسمى بالـ\"الدقة القديمة\" كما سينعتها البعض ممن سيعارضونني أمراً غير متحضر فعوضاً عن كشف \" الساق والصدر والقفا\" ظناً من بناتنا اليوم في غالبيتهن بأن هذا النوع من الظهور في الحفلات آنفة الذكر , تحمل ضمن طياتها أملاً كبيراً ومستقبلاً واعداًً تبشرها به حماة المستقبل عند رؤيتها لهذه الفتاة أياً كانت أصولها وفروعها وستغدو مسرعة لخطبتها لابنها على ما تملكه من القوام الحسن فور مشاهدتها لها على بيست الرقص, وتلفت نظر الموجودات بما لديها من مواهب غير موجودة عند سابقاتها , بالتضييق والتقصير والنفخ والرفع ويكفينا حديث عن هذا الأمر أأسف للإطالة ولكم الشكر.