نوبلز نيوز - وكالات
أقمارهم للتجسس... أقمارنا للشعوذة
فتاوى: الشيطان في الطائرة وفي حبة الأسبيرين
إسرائيل عود ثقاب تطفئه رياح الإيمان
لحظة زلزالية تدمر الترسانة النووية الإسرائيلية
هل نخدع العدو بأن ترتدي الدبابة فستاناً؟
أين هو الباحث الاستراتيجي العربي الفذ؟
بسهولة تعثر على القمر في قصائد نزار قباني أو في أغنيات فيروز، ولكن أين يمكن أن تجد القمر الصناعي العربي؟
على إحدى الشاشات، وإثر إطلاق إسرائىل القمر الصناعي »أفق - 9« لرصد البرنامج النووي الإيراني، فيما تتكفل ثلاثة أقمار أخرى برصد الأوضاع العسكرية في الدول العربية، أثيرت مسألة الفجوة التكنولوجية بين ربع مليار عربي ينتشرون على ملايين الكيلومترات المربعة وإسرائىل التي لا يتعدى عدد سكانها الـ7.5 ملايين نسمة (بينهم 1.5 مليون عربي) وتوجد على نحو عشرين ألف كيلومتر مربع.
بادئ بدء، لا داعي للأقمار الصناعية للوصول إلى الأسرار العربية. لا أسرار، فلوائح الأسلحة المباعة إلى العرب، وأياً كان المصدر، تصل إلى تل أبيب قبل أن تصل قنبلة واحدة إلى الزبون العربي. هذا، بالإضافة إلى كون العرب ليسوا من أهل الحرب، بل من أهل السلم. من زمان رفعوا الرايات البيضاء، وإذا ما اضطروا إلى اختبار قوتهم يتقاتلون مع بعضهم البعض...
كلٌ على ليلاه
إذا كان هناك من يحتاج إلى الأمثلة فليأخذ العراق واليمن والصومال، بالإضافة إلى دول أخرى هي في الطريق الحتمي إلى الانفجار، إذا ما بقيت المنطقة هكذا في مهب الريح...
إذاً، لا مجال - أيضاً - للعثور على الأقمار الصناعية العربية إلا في قصائد نزار قباني وأغنيات فيروز. أما الأقمار التي تحلق في الفضاء فهي مخصصة للبث التلفزيوني. لا أحد يمكنه أن يتصور عدد الفضائيات الدينية، ولا أحد يمكنه أن يتصور من أين تؤمن هذه الفضائيات التغطية المادية للبث على مدار الساعة، ومع اعتبار أن كلاً يغني على ليلاه، فالواضح أن، في العديد من الحالات، ثمة أيد شريرة (بالأحرى... أرواح شريرة) تتولى التمويل والإدارة ليبقى العرب (والمسلمون) على تبعثرهم، كما على تخلفهم الحالي، إذا ما أخذ بالاعتبار أن العديد من الفتاوى تكاد تلامس الشعوذة أو تتجاوز، مع التكريس الإيديولوجي للفرقة والتفرقة. لكل شاشة إسلامها الخاص..
الإيديولوجيا بدل التكنولوجيا
بمعنى آخر، العرب منهمكون في تصنيع الإيديولوجيا. التكنولوجيا للكفرة الذين يريدون تدمير العالم لا تعميره، ولا تستغربوا عندما يخرج أحد أهل الفتوى بذاك الرأي العجيب، فالعلوم الطبية والفيزيائية والكيميائية والهندسية خاصة بـ»مملكة الشيطان« الذي، وبحسب ذلك الرجل، ضاعف من نشاطه مع اقتراب يوم القيامة، وهو موجود في الطائرة كما في حبة الأسبيرين، وحتى في علبة السكائر إذا كانت من صنع »الصليبيين«. أما الأركيلة، فيرى رجل الدين فيها وسيلة لممارسة تقنية التأمل. زلّ لسانه ولم يقل... تقنية الإبداع!
وحين يسأل عن إسرائىل، فالجواب جاهز. إنها مثل عود الثقاب »وستنطفئ عندما تهب رياح الإيمان«. هكذا بالأدعية وبالصلوات وبالابتهالات تتبدد الدولة العبرية، ليضيف أن ما صنعته من قنابل نووية إنما سيدمرها في لحظة زلزالية هي آتية بلا ريب. يؤكد ذلك على نحو قاطع، وما على المسلمين سوى الانتظار، ولكن شرط إكمال فرائضهم من دون أي شائبة »حتى لا يرتد الأمر علينا« قبل أن يستدرك لافتاً إلى »أننا نحن الذين سنرث الأرض التي يختال عليها من يختال في زمننا«.
الشعوذة تصل إلى شاشات علمانية. هكذا تجد أن السيدة المذيعة والتي انتفخت شفتاها إلى حد الانفجار تستضيف، بشكل دوري، أحد أولئك المشعوذين الذي ما أن تذكر اسمك حتى يقرأ لك كل ما ينتظرك وفي كل المجالات. من حالة العشق، حتى ولو كنت تشبه حائط المبكى، إلى حالتك المادية، فإما أن يجعلك مليونيراً في سفرة أنت على وشك القيام بها أو أن يجعلك متسولاً على أبواب المساجد والكنائس..
عندما غضب الملك..
وكان يوري أفنيري قد كتب حول المسألة، واستغرب كيف أن العرب يتحدثون عن الحروب العسكرية في كل وقت، وهي تندلع عادة في كل عقد تقريباً، ولا تلفتهم الحرب المفتوحة ضد أي محاولة للتطور، حتى أن إحدى الجهات الديبلوماسية نقلت عن جهة أردنية مسؤولة قولها إن الملك عبدالله الثاني أصيب بالذهول عندما علم بالضغوط التي تمارسها حكومة بنيامين نتنياهو لمنع بلاده من الحصول على المعدات النووية الخاصة بإنتاج الطاقة وتحلية المياه في إطار استراتيجية وقائية لبلد يفتقد الثروات على نحو مأسوي.
وبحسب الجهة إياها فإن الملك قال منفعلاً إن على العرب أن يصنعوا القنبلة النووية في الحال لأن الإسرائىليين يقتلون الثروة الأكثر حساسية في العالم العربي، أي الزمن، مع أن المعروف أن العرب هم الأكثر استهلاكاً للزمن وبغير طائل..
أفنيري تحدث عن مائة عام يفترض أن تفصل دوماً بين العرب والإسرائيليين. كاد يتحدث عن مائة قرن. أقمارهم ترصد كل شيء، لا بل إن المقالات والأبحاث التي تنشر في دوريات متخصصة، أكدت أن باستطاعة إسرائيل تزويد الأقمار الصناعية بقنابل نووية، لكن الأميركيين هم الذين منعوها من ذلك لأنهم هم أنفسهم لم يلجأوا إلى تلك التقنية حتى الآن خشية أن ينفجر القمر، أو يتعطل فيهبط عشوائياً وربما أدى ذلك إلى كارثة نووية..
حرب النجوم
بيد أن إقامة مظلة نووية فوق العالم العربي يشغل الإسرائيليين منذ الثمانينات من القرن الماضي، وحين أطلق الرئيس الأميركي الراحل رونالد ريغان مبادرة الدفاع الاستراتيجي (حرب النجوم) التي تتمحور حول تثبيت منصات في الفضاء تحمل مدافع تطلق أشعة اللايزر أو جزيئات إلكترونية من شأنها تدمير أي صاروخ عابر للقارات خلال فترة تراوح بين الـ7 والـ8 ثوان.
وكما هو معروف، فقد كرست إسرائيل شريكة في المشروع من خلال تصنيع معدات معينة حددها اتفاق وقع عليه في تل أبيب (صيف 1981) المدير التنفيذي للمشروع الجنرال جيمس أبرامستون. وفي حينه فكّرت بمشروع على قياسها، وإذ أن المنصات الفضائية تقتضي تقنية مكلفة وبالغة التعقيد. ارتؤي أن تحل الأقمار محل المنصات ليس لتدمير الصواريخ وإنما لإلقاء القنابل النووية باعتبار أن الطائرات أو الغواصات أو السفن قد تتعرض للخطر من قبل العدو.
الإسرائيليون تحت ثيابنا. الأقمار مجهزة بكاميرات »عجائبية«. أجل، إنها ترصد حتى هياكلنا العظمية. عراة نحن تماماً أمام الإسرائيليين، فيما لم تستطع أي دولة عربية تصنيع أو تمويل قمر واحد ولأغراض عسكرية. على قدم وساق يتم بيعنا الأقمار التي تؤمن أيضاً للفضائيات الفنية الانتشار حتى أنك لم تعد ترى شاعراً واحداً، روائياً واحداً، في العالم العربي يستحق الذكر. زمن للمغنيات اللواتي لم يعدن بحاجة إلى أصوات جميلة. أشياء أخرى كثيرة تغني في المغنية. أما المغني فيفترض أن يكون (والاستثناءات محدودة جداً) تافهاً، ومبتذلاً، ومهرجاً وبنظرة مغرية حتى إذا ما تأملت فيها جيداً فلسوف تكتشف كم أننا نعيش في زمن البلاهة..
أين الباحث العربي؟
لكننا بين الحين والآخر نقرأ أبحاثاً عسكرية عربية إن وجدت (فعلاً أين هو الباحث العربي الفذ بمعزل عن تلك الحفنة البائسة من المتقاعدين التي تدّعي الخبرة الاستراتيجية فيما هي تتقيأ ما تقرأه لدى الآخرين، هذا إن أحسنت القراءة ولم تقع في الرتابة والدونكيشوتية)، وهي تتحدث، أي الدراسات، عن الطريقة الخاصة بخداع أقمار العدو (هل المقصود أن ترتدي الدبابة فستاناً مثلاً؟)، والدليل أن الأميركيين، وعلى الرغم من أقمارهم الهائلة، لم يتمكنوا حتى الآن من تحديد مكان وجود أسامة بن لادن ويده اليمنى أيمن الظواهري..
على الأقمار أن ترصد فرداً وسط تلك التضاريس الأسطورية. وإلا فهي أقمار عرجاء. كم يتمنى العربي لو كانت لدينا أقمار عرجاء. ممنوعون من ذلك أم مقصرون في ذلك؟