مـــنـــذ فــــتــــرة لــيــســت ببعيدة والأخبار تتناقلها الألــســن وبــعــض وســائــل الإعــلام عن السيدة فيروز القيمة الفنية العظيمة التي صنعت مع الأخوين رحباني مجد الفن اللبناني، وألــبــومــهــا الــجــديــد الــذي انــتــهــت مـــن تــحــضــيــره وهو منذ قرابة الشهرين موضوع في الأدراج ينتظر أن تحن عليه احدى شركات الإنتاج لتنفض عنه الغبار وتمنن جمهورها العريض بهذه الهدية التي طال انتظارها.
الــكــلام لــم يــتــوقــف عــنــد هــذا الحد بل بدأت الأخبار تكثر وتكبر ككرة الثلج. البعض منها يؤكد أن السيدة فيروز رفضت رفضاً قاطعاً عــرضــاً قدمته لها شــركــة روتــانــا قيمته مليونا دولار مقابل انتاجها وتوزيعها للألبوم ولا يذكر سبب الرفض، والبعض الآخر يؤكد أن أحد رجال الأعمال اللبنانيين المتمولين والذي يعيش في أستراليا يفاوض ريما الرحباني على صــوت فيروز مقابل 500 ألــف دولار، واستقر سعر صوتها النهائي على الـ 400 ألف دولار!
فهل فعلاً ندمت على رفضها العرض الروتاني وهل باتت قيمة فيروز توازي حفنة من الدولارات؟
كل هذه الأخبار التي تواردت إلى مسامعنا وتشعبت مصادرها أصابتنا بالذهول وبتنا في حالة رفض كلي لتصديقها... إن كانت صحيحة فسلام على كل الأمجاد الفنية التي تغنينا بها، وسلام على كل التاريخ والتراث اللبناني العريقين اللذين لم نعرف كيف نحافظ عليهما.
لماذا استكثرنا على أنفسنا ثغرة الهواﺀ النقي المتبقي لنا في ظل كل هذا التلوث الذي يستشري في كل شريان من شرايين الوطن، فقضينا على آخر معلم حضاري متبق... فيروز القيمة الوحيدة التي لا يختلف حولها اثنان لم نعرف كلبنانيين كيف نصونها ونحميها؟
هــل بـــات صـــوت فــيــروز يباع ويشرى؟ هل حقاً كل القيم التي نفاخر بها كانت مجرد أوهام وجبال من رماد ما لبست أن تطايرت جثثها مع أول هبة ريح؟
مــا أضــرم الــنــار فــي قلوبنا أكثر هو الكلام الذي صرح به ابنها زياد الرحباني خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده في عين المريسة للإعلان عن حفلتي الـ Jazz اللتين نظمتهما الــــ jazz lounge عــلــى مسرح "أولمبيا" في الكسليك، حين سئل عن سبب اهتمامه بهذا النوع من الموسيقى الغربية وليس الشرقية فأجاب: "لأنو الحالة عويصة كتير هون إن كانت فيروز لليوم بلا منتج وموزع لألبومها الجاهز منذ مدة".
كل الأسئلة وعلامات الاستفهام هذه حاولنا البحث عن إجابات لها، وحاولنا مراراً الاتصال بكل من ريما وزياد الرحباني إلا أننا لم ننجح بذلك، لكننا نؤكد تأكيداً قاطعاً على لسان أحــد أقــرب المقربين مــن السيدة فيروز أن هذه الشائعات لا أساس لها من الصحة، وأن تفاوض فيروز مع شركات الانتاج ليس وارداً منذ زمن إلى الآن، لأن الفن الذي تقدمه تلك الشركات لا يشبه الفن الذي تقدمه فــيــروز وبعيد عــن الأفكار والسياسة الفنية التي تتبعها (وذلــك بحسب المصدر). فالانتاج اليوم يتخذ منحاه التجاري وليس الثقافي الذي نطمح إليه.
وعندما سألنا هذا المصدر الذي نشدد على أنه مقرب جداً عن صحة الأخبار المتداولة عن المتمول الذي يفاوضها على صوتها أجاب: "كل الأخــبــار كــاذبــة وخاطئة ومتاجرة بموقفها الإعلامي لأن اسمها يجذب الانتباه، فيطلقون حولها الأقاويل لأنهم متأكدون أنها لن ترد عليهم وتترك الساحة مفتوحة لهم... فيروز لا تتعاون مع متمولين إلا إن كانوا يتعاطون الفن الجيد، ولو دفع لها 10 ملايين دولار.
أما عن تصريح زياد فقد أكد أن موقف زياد أثار اللغط، لأنه عندما أشار إلى شركة انتاج ربما اعتبر أن الفنان ليست من مهمته أن يحمل هم الانتاج والشق التجاري، وليس عليه أن يتفرغ لفنه، وكلامه هذا كــان لأن الألــبــوم بــات جــاهــزاً وقد أنتجته السيدة فيروز بنفسها ومن مالها الخاص، وبالتالي فإن مشكلة الإنتاج حلت لكن وبقيت القضية في التوزيع ونحاول أن يتم ذلك في أقرب فرصة ممكنة.
وعــن صحة الــمــفــاوضــات التي تــجــري بين الــســيــدة فــيــروز وبين روتانا، وما إن كانت قد ندمت على رفضها الــعــرض الــروتــانــي، اجــاب الــمــصــدر بــصــرامــة شـــديـــدة: "لا أساس من الصحة لكل هذا الكلام عــن الــمــفــاوضــات، وهــي لــم تتعد اتصال لطلب اجتماع لبحث امكانية التفاوض منذ قرابة الأربع سنوات، ولم تتكرر لان الجواب من قبلنا كان شافياً ووافياً... روتانا تقوم بصنع Propaganda إعلامية وتستغل بشكل غير راق اسم السيدة فيروز وشهرتها، لأنها تعلم جيداً انها لن ترد ولن تصدر بيانات تنفي فيها الموضوع".
هـــذا الــكــلام يــنــفــي التصريح الذي أطلقه مدير عام روتانا السيد سالم الهندي في حفل توقيع عقد المطربة الجزائرية وردة حيث قال "العام الجديد سيشكل مفاجآت كبيرة في ما يخص انضمام مجموعة أخرى من الفنانين وأن هناك قنبلة فنية في الطريق تتمثل في قرب انضمام الفنانة الكبيرة فيروز الي الشركة لتصبح احــدى نجماتها البارزات".