نوبلزنيوز: المحلل التركي حسن كانبولات، رئيس مركز الدراسات الإستراتجية للشرق الأوسط، بأنقرة (أورسام)، فسر ما يجري إلى التغير في أولويات تركيا بالمنطقة، والشكل والدور الذي تريده لنفسها فيها، فبعد عقود من العزلة التي فرضتها معظم الحكومات التركية السابقة الموالية للغرب على التحرك التركي إزاء الشرق الأوسط، سحبت تركيا إحدى قدميها من الغرب ليصبح لها قدم في الغرب وقدم في الشرق، بحد قوله.
وأضاف: "منذ بدأت تركيا مفاوضاتها مع الاتحاد الأوروبي لنيل عضويته عام 2005 خطت فصلا جديدا في سياستها الخارجية التي باتت ترتكز على لعب دور حيوي وأساسي في تحقيق الاستقرار بالمنطقة -وهو الدور الذي تقدمه ورقة في مفاوضاتها- فمدت جسور التعاون الإستراتيجي مع منطقة البلقان والقوقاز والشرق الأوسط".
ولفت كانبولات إلى أن هذا التعاون "لا يعتمد على مجرد علاقتها بالحكومات، بل توجهت للشعوب بمشاريع اقتصادية وثقافية وغيرها، وعلى هذا فإن إسرائيل لم تعد الحليف الأقرب لتركيا، والعلاقات العسكرية معها لم تعد هي المحرك الوحيد لمواقف تركيا إزاءها، وبات أمام تركيا مراعاة مواقف وآراء شعوب بقية دولة المنطقة ومصالحها معها؛ حتى تثبت أنها لاعب نزيه جدير بلعب دور في تحقيق الاستقرار والسلام".
واستشهد المحلل التركي على ذلك بتصريحات لأحمد داود أوغلو قال فيها: "إن تركيا لا تستطيع أن تتوسع من تحالفها العسكري مع إسرائيل في هذه المرحلة التي تقاوم فيها الأخيرة السلام.. تركيا ليس من مصلحتها أن تبدو أمام الرأي العام في المنطقة متورطة في الأعمال العسكرية الإسرائيلية".
وإن كان هذا هو الرد السياسي والإعلامي التركي على سياسات إسرائيل الأخيرة فإن بهادير أوزدينير، كاتب سيناريو مسلسل "وادي الذئاب"، الذي تذرع به داني أيالون ليهين السفير التركي قال لصحيفة "حريت" إنه ردا على ما فعلته إسرائيل فإننا سنزيد من الأعمال التي تثير حنقهم، بل سنحول المسلسل إلى فيلم إذا تطلب الأمر".
وبشكل ساخر أضاف: "الإساءة التي اقترفتها إسرائيل كانت خطأ، ولو أننا أنفقنا تريليون دولار على الدعاية (للمسلسل) لما حصلنا على هذه النتيجة".
ولا يعد الاعتذار الإسرائيلي الأخير لتركيا هو الأول الذي تجبر على تقديمه لعدد من الدول الإسلامية والعربية عن إساءات قام بها بعض مسئوليها.
ففي ديسمبر عام 2004 قدَّم رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إريل شارون، اعتذارا إلى الرئيس المصري، محمد حسني مبارك، عن قيام جنوده بقتل 3 جنود مصريين على الحدود بطلق ناري، قال إنه كان خطأ؛ حيث اشتبهوا في أن الجنود يتبعون المقاومة الفلسطينية.
وفي فبراير 2006 قدَّم رئيس الوزراء الإسرائيلي بالوكالة وقتها إيهود أولمرت، اعتذاراً لكل من حسني مبارك والعاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، عن تصريحات أدلى بها قائد المنطقة العسكرية الوسطى في إسرائيل، الجنرال يائير نافيه، قال فيها إنه يتوقع ألا يكون هناك ملك أردني آخر في المستقبل في بلد بات معظم سكانه من الفلسطينيين، وعن تصريحات لنائب رئيس الأركان الإسرائيلي، الجنرال موشيه كابلينسكي، قال فيها إن هناك مؤشرات أولى على زعزعة ممكنة لنظام مبارك المتين.
وفي أكتوبر 2008 تلقى مبارك اعتذارا من الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز، ورئيس وزرائه أولمرت عن تصريحات النائب الإسرائيلي وقتها، أفيجدور ليبرلمان، التي انتقد فيها مبارك لعدم قيامه بزيارة إسرائيل إلا مرة واحدة طوال مدة رئاسته.
وفي يناير 2009 تلقت مصر اعتذارا جديدا قدَّمه السفير الإسرائيلي، شالوم كوهين، عن إصابة عدد من المصريين في رفح قرب الحدود بشظايا الحرب الإسرائيلية على غزة.
وفي فبراير 2009 تلقت تركيا اعتذارا من إسرائيل على تصريحات قائد القوات البرية، الجنرال آفي مزراحي، التي هاجم فيها مسئولين أتراك بسبب انتقاداتهم للاعتداءات الإسرائيلية في غزة، وقال إن على الأتراك أن يتذكروا ما وصفه بـ"احتلال" تركيا لشمال قبرص، وعملياتها العسكرية ضد الأكراد قبل أن يفكروا في انتقاد إسرائيل.