محمد الزعيم - نوبلزنيوز:
بدعوة من السفارة الكندية ، بالتعاون مع المركز الثقافي الفرنسي، عرضت صالة مركز الفن في المركز الثقافي بدمشق الفلم الكندي "أنطوان" للمخرجة لورا باري الكندية من اصول ارجنتينة يوم الخميس، 4 آذار 2010، .
وذلك ضمن احتفالات اليوم العالمي للفرانكفونية. وجرى لقاء مفتوح بعد عرض الفيلم تضمن أسئلة وأجوبة مع المخرجة التي تزور سورية للمرة الأولى، وعند الساعة 8 مساءً اقام سفير كندا على شرف المخرجة الكندية حفل استقبال وتحدث السفير الكندي غلين دافيدسون بعد الفيلم شاكراً لورا باري لإعطاء السفارة الفرصة للاحتفال بالفرانكفونية عبر فيلمها أنطوان، كما شدد على أهمية مثل هذه الفعاليات في مد جسور ثقافية بين سورية وكندا
من جهتها أعربت لورا باري عن سعادتها لرؤية الفيلم (أنطوان) يعرض في سوريا، وقالت بأن فكرة فيلمها الأول جاءت من رغبتها في اكتشاف العلاقة بين الخيال و بناء الطفل لشخصيته. وأضافت لورا بأنها أرادت للفيلم أن يعرض وجهة نظر طفل خلق عالمه الخاص لأن ليس بإمكانه رؤية العالم الحقيقي.
.
يحكي الفلم الوثائقي ومدته 82 دقيقة عن احلام ,واندماج وخيالات انطوان الطفل الضرير بعمر (5 سنوات ) الذي ينتمي لأحد العائلات الفيتنامينة المهاجرة الى مدينة مونتريال الكندية وتعامل الاخرين معه في يوميات متفرقه.
و يصور الفيلم الحياة الحقيقية والخيالية لصبي رائع يبلغ من العمر خمس سنوات. أنطوان كفيف لأنه ولد مائة يوم قبل الأوان، لكنه يتغلب على محنته ويجد الجمال في عالم من ابتكاره الخاص وحسب الفيلم الطويل ولد الطفل أعمى لكن بفضل الاهتمام والعناية العائلية الاجتماعية وسياسة الاستيعاب والاندماج للمهاجرين والمعاملة المدرسية لأنطوان وزملائه ، بالاضافة الى ذكاءه الحاد استطاع أن يتكيف مع اخوته وأقرانه وزملائه في المدرسة، بل ويتفوق عليهم بابتكارته وقصصه واجاباته ومستواه التعليمي. ما يؤكد أن انطوان كان فاقد البصر حاد البصيرة وانه يتصرف بالنتيجة وينمو كاي طفل اخر .
يفتتح الفيلم بانطوان يستخدم الآلة الكاتبة وهو بعمر خمس سنوات من العمر ليصف بتفصيل كبير كيف أصبح أعمى عند الولادة. المشهد التالي تلقيه مكالمة هاتفية متخيلا انه (تحري خاص)من مدام Rouskiروسكي ، التي سقطت وتحللت في المياه بينما كانت تستحم. وتتمثل مهمة العثور عليها بصعوبةبالغة . وبمساعدة صديقيه وبميكروفون صغير في العثور على أدلة ، انطوان يقضي سنتين من حياته.يبحث اين اختفت هل هي في النرجس الأصفر ، في الهواء ، في فيتنام ، أو أنها قد تحولت إلى وحش؟
انطوان هو دراما وثائقية جريئة ،لطفل يستكشف حياة هذا الفتى الرائع والفريد واللعوب الذي اندمج اندماجا كاملا في النظام المدرسي العادي في مونتريال. المخرج باري لورا ،اكتشفت ، بمهارة ومع مساعدة انطوان امكانات غير مأهولة عمليات التفكير الإبداعي عند الأطفال ما زودها بخبرة واسعة لتفجير الطاقات الحسية للمشاهد.
انطوان تعامل مع العمى باعتباره تدخلا بسيطا بين انه لا يخاف الحياة واستيعاب كل لحظة ممكنة.وهو محفز ومصدر إلهام للأطفال والكبار على حد سواء ، انطوان انسان حقيقي جاهز للحياة يتصرف بذكاء وبالنتيجة في ضوء ماشاهدناه في هذا الفيلم لاول مرة ، يجعلنا نوجه التحية لصمود الإنسان ، والتفاؤل ، والإبداع.
في هذه البيئة النظيفة عاش أنطوان في مدرسته وبين زملاءه الهنود والصينين والسوريين والانكليز والفرنسين واللاتينو ..الخ زبسلام ووئام رغم حساسيته المفرطة ومزاجياته لكنه كان مبدعاً ويحترم الاخرين.
كل هذه الخيوط التقطتها المخرجة الارجنتينية التي تعيش في مدينة التعددية الثقافية مونتريال والتي ذكرت بكلمتها الافتتاحية قبل عرض الفيلم انها احتاجت لاكثر من مائتي توقيع لصنع لقطات فيلمها في مونتريال ،جمعتها في توليفة واحدة وقدمتها لعيوننا في المركز الثقافي الفرنسي بدمشق ، لتجعلنا نتساءل.. "كيف أن اهتمام الدول الراقية باطفالها بغض النظر عن اصولهم وعاهاتهم وادماجهم ورفض التمّيز والتفريق بين أعمى أو أطرش أو ذي عاهة خاصة أخرى،او اسود اواصفر اوشقرهو الحل. وهو ما يخلق في صاحبها انسانا كاملا وقويا وقادرا على الابداع والعطاء.
صحيح ان العمل مع الاطفال يحتاج الى معاملة وخيال خاص وعفوية تتناسب معهم ومع تفكيرهم وميولهم ، وهذا ماجعلنا نشعر بالغيرة من المخرجة التي اجابت عن سوأل احدهم : انا كنت سعيدة بعفوية انطوان ورفاقه بعكس التعامل المحسوب مع الكبار الذين يذهبون الى طبيب نفسي لممارسة عفويتهم وطرح الاسئلة بدون تكلف؟؟
السؤال الكبير الذي رسم نفسه في الختام وجهه موقع"نوبلزنيوز" وكان :الاطفال العميان واصحاب العاهات في الدول الراقية يصبحون وينمون اسوياء ينافسون اقرانهم المكتملي الصحة لاحساسهم بالكمال بفضل البيئة النظيفة ومساحة حرية التعبير الكاملة في تلك البلدان بينما يعاني الكبار المكتملي الصحة في بعض الدول من امكانية حرية التعبير وممارسة احد شروط انسانيتهم بفضل سياسة كم الافواه ،مايبقي تلك المجتمعات والدول في اسفل القائمة البعيدة عن الشفافية والابداع منذ الصغر ويوضح الفارق بينها وبيت دول الطفل انطوان ..
ان الفارق بينها وبين تلك الدول التي تجعل الفرد الكامل فيها خائفا مرتعشا عن التعبير عن ارائه وأعمى البصيرة طوال عمره وبعيدا عن اي ابتكار اوابداع وبالتالي يفرز مجتمعا ضريرا خائفا متخلفا..
فشكرا للمخرجة التي انعشت بصيرتنا واستطاعت ان تنفذ الى خيال الطفولة البربئة المعروف أن مدينة مونتريال التعددية الكوسموبوليتنية التي تضم بين جوانحها أكثر من 200 جنسية مختلفة من الاعراق والجنسيات والديانات يعيشون جميعاً في تناسق هارموني بديع أساسه تفهم واحترام الآخر، وهو ما جعلها عاصمة كندا الثقافية التي تشهد أكثر من 300 كرنفال في العام وتوقيع أكثر من 100 كتاب في كل يوم وفي كل مشارب الحياة وجميع أنواع الفنون وإحدى أهم المدن الثقافية الدافئة في العالم على الرغم من بردها وصقيعها وثلوجها على مدار اكثر من ستة اشهر بالعام.
يشار اخيرا أنّ مصطلح «الفرانكفونية» يعود إلى الجغرافي الفرنسي أونسيم روكولو، وقد حدده عام 1880 بأنّه «مجموع الأشخاص والبلدان التي تستعمل اللغة الفرنسية في مواضيع عديدة». تضمّ منظمة الفرانكفونية 55 دولة عضواً كانت من مستعمرات فرنسا سابقا، وإلى جانب 13 دولة لها صفة مراقب. وبالإضافة إلى المستعمرات الفرنسية القديمة تضم المنظمة دولاً مثل بلجيكا، ولوكسمبورغ، ومقاطعة الكيبك الكندية. وقد تأسست يوم 20 آذار 1970، حيث يعدّ هذا اليوم يوماً عالمياً للاحتفال بالفرانكفونية.
2008 | 82 دقيقة | فيلم وثائقي
إخراج : لورا باري
كندا
المصالح : وثائقي ، تجريبي ، أسرة ودية ، المدير أنثى (ق) ، الابتدائي الممثلين : انطوان
المدير : لورا باري
المنتج : لورا باري
التنفيذية المنتجون : ميلة أونغ - ، دانيال الصليب
المحرر : صوفي فاركاس
مدير التصوير : لورا باري
صوت رئيس التحرير : ستيفان برغرون
الموسيقى : راماشاندرا تلاحظ البرنامج
.